يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

584

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عليه وسلم فأمنه ، وأسلم وحسن إسلامه ، وعرف مكانه وجهاده مع عمرو ابن العاص حين افتتح مصر ، وعبد اللّه هذا افتتح إفريقية سنة سبع وعشرين ، وغزا الأساود وهادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم . ولما قام الناس على عثمان بن عفان رضي اللّه عنه اعتزل الفتنة ودعا اللّه عز وجل أن يقبضه ويجعل وفاته بإثر صلاة الصبح ، فصلى بالناس يوما الصبح وكان يسلم تسليمتين ، فلما سلم الأولى عن يمينه وذهب ليسلم الأخرى قبضت نفسه رضي اللّه عنه ، وذلك بعسقلان . وممن توفي ساجدا أبو ثعلبة الخشني رضي اللّه عنه ، كان يقول : إني لأرجو أن لا يخنقني ربي بالموت كما يخنقكم . قال الراوي لهذا الحديث : فسألت كيف مات ، فقيل لي : بينما هو في صرحة داره سحرا وقال : هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى مسجد بيته ، فخرّ ساجدا حتى قبض رحمه اللّه . ذكر ذلك ثابت ، وفيه : صرحة الدار ، قال يقال : ساحة الدار وباحة الدار وصرحة الدار : كله واحد . وروى بهز بن حكيم قال : صلى زرارة بن أوفى الغداة فقرأ : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [ المدثر : 8 - 9 ] ، فخر مغشيا عليه ، فحملناه ميتا . وتقدّم : حل ، وجاء منه في الحديث أن رجلا قال لبعيره : حل ، فقال صاحب الحسنات : ما هي حسنة فأكتبها ، وقال صاحب السيئات : ما هي سيئة فأكتبها ، فأوحى اللّه إلى صاحب الشمال ما ترك صاحب اليمين فاكتبه ، ذكره مكي في الهداية . وقال : عمرو بن الحارث : بلغني أن الرجل إذا عمل سيئة قال كاتب اليمين لصاحب الشمال : اكتب ، فيقول : لا بل أنت اكتب ، فيمتنعان ، فينادي مناد لصاحب الشمال : اكتب ما ترك صاحب اليمين . ذكر هذا في تفسير قوله تعالى : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ ق : 17 ] . قال مجاهد : الذي عن اليمين يكتب الحسنات ، والذي عن الشمال يكتب السيئات . قال سفيان : بلغني أن كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات ، فإذا أذنب قال له : لا تعجل لعله يستغفر . وفي رواية : إن اللّه جل ذكره جعل لصاحب اليمين على صاحب الشمال سلطانا يطيعه ، فإذا كان الليل قال صاحب اليمين